مروان خليفات
23
وركبت السفينة
كلهم ، هذا هو الذي سار عليه رسل الله وأمر به الله ، فلا تصادموا سنة الله وتخالفوا منهج رسله " ( 1 ) . والواجب " على المسلم بعد تباعد الزمان عن صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلاف المذاهب والآراء ، وتشعب الفرق والنحل : ان يسلك الطريق الذي يثق فيه بأنه يوصله إلى معرفة الأحكام المنزلة على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب الرسالة ، لأن المسلم مكلف بالعمل بجميع الأحكام المنزلة في الشريعة كما أنزلت ولكن كيف يعرف أنها الأحكام المنزلة كما أنزلت والمسلمون مختلفون والطوائف متفرقة ، فلا الصلاة واحدة ، ولا العبادات متفقة ، ولا الأعمال في جميع المعاملات على وتيرة واحدة . . . ؟ ! فماذا يصنع ؟ بأي طريقة من الصلاة إذن يصلي ؟ وبأي شاكلة من الآراء يعمل في عبادته ومعاملاته ، كالنكاح والطلاق والميراث والبيع والشراء وإقامة الحدود والديات وما إلى ذلك ؟ ! ولا يجوز له أن يقلد الآباء ، ويستكين إلى ما عليه أهله وأصحابه . بل لا بد أن يتيقن بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الله تعالى ، فإنه لا مجاملة هنا ولا مداهنة ولا تحيز ولا تعصب . نعم ، لا بد له أن يتيقن بأنه قد أخذ بأمثل الطرق التي يعتقد فيها بفراغ ذمته بينه وبين الله من التكاليف المفروضة عليه منه تعالى ، ويعتقد أنه لا عقاب عليه ولا عتاب منه تعالى باتباعها وأخذ الأحكام منها . ولا يجوز أن تأخذه في الله لومة لائم ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ( 2 ) ، ( بل الإنسان على نفسه
--> 1 - مجلة الجامعة الإسلامية : العدد 62 ( الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي ) . 2 - القيامة : 36 .